مؤلف مجهول

94

الإستبصار في عجايب الأمصار

فيها أشكال وصور تمنع وتدفع « « ا » » . وبنى المنار على طرف اللسان الداخل في البحر من البر ، وجعله على كرسي من زجاج على هيئة السرطان في جوف البحر « 1 » ، وجعل طوله في الهواء ألف ذراع « 2 » ، وجعل في أعلاه المرآة . وكانت المرآة قد ركبت من أخلاط غريبة فيبصر فيها ما يأتي من مراكب العدو على مسيرة أيام فيتأهب لهم ، فإن قربت المراكب من البلد عملت أخلاط بأدهان يعرفونها وطليت بها المرآة وعكس شعاعها على تلك المراكب فأحرقتها . وجعل في المنار تماثيل من نحاس وطلاسم كثيرة تمنع وتدفع ولها خواص ، فمنها تمثال قد أشار بسبابة يده اليمنى نحو الشمس حيث كانت من مشرق أو مغرب أو أفق فيدور معها ، وتمثال يشير بيده نحو العدو إذا كان منه على مقدار ليلة ، فإن دنا وأمكن أن يرى بالبصر يسمع لذلك التمثال صوت هائل على ميلين أو ثلاثة . وتمثال آخر كلما مضى من الليل أو من النهار ساعة سمع له صوت طرب بخلاف الصوت الذي كان منه قبل ذلك . وقد اختلف الناس والرواة في أمر بناء هذا المنار فمنهم من رأى أنه من بناء الإسكندر ؛ ومنهم من رأى أن دلوكه « « ب » » الملكة بنتها ؛ ومنهم من رأى أن جيرون الملك المتقدم الذكر بناها . وقيل إن الذي بنى الأهرام بناها ، وقيل إن الذي بنى رومة المدينة العظمى بنى الإسكندرية وبنى منارتها . وإنما أضيفت الإسكندرية إلى الإسكندر لسكناه بها وغلبته ممالك الأرض منها . وقيل إن الإسكندر كان لا يخاف أن يطرقه عدو في البحر ولا يهاب ملكا يرد عليه فيجعل لذلك مرقبا وحراسا . قال عبد اللّه بن عمرو

--> « ا » ب : تدوم . « ب » « دلوكه » ناقصة في ب . ( 1 ) يقول المسعودي ( مروج الذهب ، ج 2 ص 439 ، التنبيه ، ص 47 ) إن بطلميوس بنى المنار بعد موت الإسكندر بن فيليب . ويروى ابن رسته ( ص 80 ، 118 ) وابن الفقيه ( ص 70 ) وابن خرداذبه ( ص 159 ) والمسعودي ( في مناسبة أخرى ، مروج الذهب ، ج 2 ص 431 ) أن المنار من عمل الإسكندر ، وأنه حسب قول البعض من عمل دلوكه بانية الأهرام . ( 2 ) لا يتفق الكتاب فيما يختص بمقاييس المنار . ورغم الإعجاب البالغ الذي يثيره فإن ياقوت يؤكد خيبة أبله حينما رآه بعد ما سمعه عنه ( معجم البلدان ، ج 1 ص 263 ) . وعن ارتفاع المنار أنظر عبد اللطيف ، ص 114 والترجمة ص 183 ( 250 ذراعا ) ؛ ابن جبير ، ص 41 ( أكثر من 150 قامة ) ؛ اليعقوبي ، ص 338 ( 175 ذراعا ) ؛ ابن رسته ، ص 118 ( 300 ذراع بذراع الملك أي 450 ذراع بمقياس اليد ) ؛ الإدريسى ، ص 139 ( 100 قامة ) . قارن Asin Palacios , Una descripcion nueva del Faro de Alejandris , Al . Andalus , 1933 , fasc . 2 , p . 245 , 599 .